السيد نعمة الله الجزائري
257
رياض الأبرار في مناقب الأئمة الأطهار ( ع )
مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا « 1 » . أي : ربانيون علماء أتقياء عابدون لربّهم . [ 340 ] وفيه : عن حبّة العرني قال : خرج أمير المؤمنين عليه السّلام إلى الحيرة فقال : « لتصلنّ هذه بهذه - وأومى بيده إلى الكوفة والحيرة - حتى يباع الذراع بينهما بدنانير ، وليبنينّ في الحيرة مسجدا له خمسمائة باب يصلي فيه خليفة القائم ، لأن مسجد الكوفة ليضيق منهم ، وليصلينّ فيه اثنا عشر إماما عدلا » . قلت : يا أمير المؤمنين ويسع مسجد الكوفة هذا الذي تصف الناس يومئذ ؟ قال : « تبنى له أربع مساجد : مسجد الكوفة أصغرها وهذا ومسجدان في طريق الكوفة من هذا الجانب » وأومى بيده نحو نهر البصرة والغريين « 2 » . [ 341 ] وفيه : عن أبي بصير قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : أخبرني عن قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « إن الإسلام بدأ غريبا وسيعود غريبا كما بدأ فطوبى للغرباء » . فقال : « يا محمد إذا قام القائم استأنف دعاءا جديدا كما دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله » « 3 » . أقول : حاصله أن الإسلام لمّا بدأ في دعوته صلّى اللّه عليه وآله كان غريبا لقلّة أهله ، وإذا أظهر القائم عليه السّلام دعوته يدعو إلى الإسلام والولاية ، والذين تقوم عليهم هذه الدعوة قليلون . [ 342 ] وقال عليه السّلام : « لمّا التقى أمير المؤمنين عليه السّلام وأهل البصرة ، نشر راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فتزلزلت أقدامهم وطلبوا الأمان فعند ذلك قال : لا تقتلوا أسيرا ولا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا ، ومن ألقى سلاحه فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن ، ولمّا كان يوم صفين سألوه نشر الراية فأبى عليهم ، فتحمّلوا عليه بالحسن والحسين وعمّار بن ياسر فقال للحسن عليه السّلام : يا بني إن للقوم مدّة يبلغونها وأن هذه راية لا ينشرها بعدي إلّا القائم عليه السّلام وإذا نشرها لم يبق في المشرق والمغرب أحد إلّا لقيها ، ويسير الرعب قدّامها شهرا وعن يمينها
--> ( 1 ) - سورة آل عمران : 146 . ( 2 ) - تهذيب الأحكام : 3 / 254 ح 19 ، والبحار : 52 / 374 . ( 3 ) - كمال الدين : 66 ، والبحار : 8 / 120 .